الأرض: باب واسع ، وشوط بطين ، لا يحيط به وصف واصف ؛ فسبحان ربي الأعلى . وقرىء: ( قدر ) بالتخفيف { أَحْوَى } صفة لغثاء ، أي { أَخْرَجَ الْمَرْعَى } أنبته { فَجَعَلَهُ } بعد خضرته ورفيفه { غُثَاء أَحْوَى } دربنا أسود . ويجوز أن يكون { أَحْوَى } حالا من المرعى ، أي: أخرجه أحوى أسود من شدّة الخضرة والري ، فجعله غثاء بعد حوّيه .
! 7 < { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى * إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى } > 7 !
< < الأعلى: ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى > > بشره الله بإعطاء آية بينة ، وهي: أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ ، فيحفظه ولا ينساه { إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ } فذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته ، كقوله: { أَوْ نُنسِهَا } ( البقرة: 106 ) وقيل: كان يعجل بالقراءة إذا لقنه جبريل ، فقيل: لا تعجل ، فإنّ جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه ؛ ثم لا تنساه إلا ما شاء الله ، ثم تذكره بعد النسيان . أو قال: إلا ما شاء الله ، يعني: القلة والندرة ، كما روى
( 1292 ) أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب أبي أنها نسخت ، فسأله فقال: نسيتها أو قال: إلا ما شاء الله الغرض نفى النسيان رأسًا كما يقول الرجل لصاحبه أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء الله ولا يقصد استثناء شيء وهو استعمال القلة في معنى النفي . وقيل قوله: { فَلاَ تَنسَى } على النهي ، والألف مزيدة للفاصلة ، كقوله: { السَّبِيلاْ } ( الأحزاب: 67 ) ، يعني: فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه ، إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة { إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ } يعني أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل عليه السلام مخافة التفلت ، والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر ، فلا تفعل ، فأنا أكفيك ما تخافه . أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وبطن من أحوالكم ، وما هو مصلحة لكم في دينكم ومفسدة فيه ،