فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 2833

قائمة ، وإما أعراضها مبسوطة مع وجود صورة الضرب ، وكان السبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فحرج صدره ، وقيل: باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب إذا قام . وقيل: قال لها الشيطان: اسجدي لي سجدة فأردّ عليكم مالكم وأولادكم ، فهمت بذلك فأدركتها العصمة ، فذكرت ذلك له ، فحلف . وقيل: أوهمها الشيطان أن أيوب إذا شرب الخمر برأ ، فعرضت له بذلك . وقيل: سألته أن يقرب للشيطان بعناق { وَجَدْنَاهُ صَابِرًا } علمناه صابرًا . فإن قلت: كيف وجده صابرًا وقد شكا إليه ما به واسترحمه ؟ قلت: الشكوى إلى الله عزّ وعلا لا تسمى جزعًا ، ولقد قال يعقوب عليه السلام: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ } ( يوسف: 86 ) وكذلك شكوى العليل إلى الطبيب ، وذلك أن أصبر الناس على البلاء لا يخلو من تمني العافية وطلبها ، فإذا صحّ أن يسمى صابرًا مع تمني العافية وطلب الشفاء ، فليسم صابرًا مع اللجإ إلى الله تعالى ، والدعاء بكشف ما به ومع التعالج ومشاورة الأطباء ، على أن أيوب عليه السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة ، حيث كان الشيطان يوسوس إليهم كما كان يوسوس إليه أنه لو كان نبيًا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به ، وإرادة القوة على الطاعة ، فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلاّ القلب واللسان . ويروي: أنه قال في مناجاته: إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي ، ولم يتبع قلبي بصري ، ولم يهبني ما ملكت يميني ، ولم آكل إلاّ ومعي يتيم ، ولم أبت شبعان ولا كاسيًا ومعي جائع أو عريان ؛ فكشف الله عنه .

! 7 < { وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الاٌّ يْدِى وَالاٌّ بْصَارِ * إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاٌّ خْيَارِ } > 7 !

< < ص: ( 45 - 47 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . > > { إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } عطف بيان لعبادنا . ومن قرأ: ( عبدنا ) جعل إبراهيم وحده عطف بيان له ، ثم عطف ذريته على عبدنا ، وهي إسحاق ويعقوب ، كقراءة ابن عباس: وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت ، فقيل: في كل عمل هذا مما عملت أيديهم ، وإن كان عملًا لا يتأتى فيه المباشرة بالأيدي ، أو كان العمال جذمًا لا أيدي لهم ، وعلى ذلك ورد قوله عزّ وعلا: { أُوْلِى الاْيْدِى وَالاْبْصَارِ } يريد: أولي الأعمال والفكر ، كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت