! 7 < { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ * ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . > > {مُنذِرُونَ } رسل ينذرونهم { ذِكْرِى } منصوبة بمعنى تذكرة . إمّا لأنّ ( أنذر ، وذكر ) متقاربان ، فكأنه قيل: مذكرون تذكرة . وإمّا لأنها حال من الضمير في منذرون أي ، ينذرونهم ذوي تذكرة . وإمّا لأنها مفعول له ؛ على معنى: أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة . أو مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف ، بمعنى: هذه ذكرى . والجملة اعتراضية . أو صفة بمعنى: منذرون ذوو ذكرى . أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها . ووجه آخر ؛ وهو أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولًا له . والمعنى: وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ، ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم ، فلا يعصوا مثل عصيانهم { وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ } فنهلك قومًا غير ظالمين . وهذا الوجه عليه المعوّل . فإن قلت: كيف عزلت الواو عن الجملة بعد ( إلا ) ولم تعزل عنها في قوله: { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } ( الحجر: 4 ) ؟
قلت: الأصل: عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية ، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله: { سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } ( الكهف: 22 ) .
! 7 < { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . > > كانوا يقولون: إنّ محمدًا كاهن وما يتنزل عليه من جنس ما يتنزل به الشياطين على الكهنة ، فكذبوا بأنّ ذلك مما لا يتسهل للشياطين ولا يقدرون عليه ؛ لأنهم مرجومون بالشهب معزولون عن استماع كلام أهل السماء . وقرأ الحسن: ( الشياطون ) . ووجهه أنه رأى آخره كآخر يبرين وفلسطين ، فتخير بين أن يجري الإعراب على النون ، وبين أن يجريه على ما قبله ، فيقول: الشياطين والشياطون ، كما تخيرت العرب بين أن يقولوا . هذه يبرون ويبرين ، وفلسطون وفلسطين . وحقه أن تشتقه من الشيطوطة وهي الهلاك كما قيل له الباطل . وعن الفرّاء: غلط الشيخ في قراءته ( الشياطون ) ظنّ أنها النون التي على هجاءين ، فقال النضر بن شميل: إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة ، فهلا جاز أن يحتجّ بقول الحسن وصاحبه يريد: محمد ابن السميقع مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ به إلا وقد سمعا فيه .
! 7 < { فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاٌّ قْرَبِينَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . > > قد علم أنّ ذلك لا يكون ، ولكنه أراد أن يحرّك منه لازدياد الإخلاص والتقوى .