وفيه لطف لسائر المكلفين ، كما قال: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْقَاوِيلِ } ( الحاقة: 44 ) ، فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ، فيه وجهان: أحدهما أن يؤمر بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ، ويبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبداءة ، ثم بمن يليه: وأن يقدّم إنذارهم على إنذار غيرهم ، كما روي عنه عليه السلام: أنه لما دخل مكة قال:
( 785 ) ( كلُ ربَا في الجاهليةِ موضوعٌ تحتَ قدميّ هاتينِ ، وأَوّلُ ما أضعُهُ رِبَا العباسِ ) والثاني: أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة ، ولا يحابيهم في الإنذار والتخويف . وروي:
( 786 ) ( أَنّهُ صَعِدَ الصَفَا لما نزلت فنادَى الأقربَ فالأقربَ فخذًا فخذًا ، وقال: يا بني عبدِ المطلب ، يا بني هَاشمِ ، يا بني عبدِ منافِ ، يا عباسُ عمَّ النبيّ يا صفيةُ عمةَ رسولِ اللَّهِ ، إني لا أمْلِكُ لَكُم مِنَ الله شَيئًا ، سَلُوني مِنْ مَالي مَا شِئْتُمْ ) . وروي:
( 787 ) ( أَنَّه جَمَعَ بني عبدِ المطلبِ وهم يومئذٍ أربعونَ رَجلًا: الرجلُ مِنْهُمْ يأَكلُ الجذعةَ ، ويشربُ العس ) على رجلِ شاةٍ وقعبٍ مِنْ لبَنٍ ، فأكَلُوا وشَربُوا حتى صَدَرُوا ،