الطلب { لَّن تُخْلَفَهُ } أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ، ينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك بذلك في الدنيا ، فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . وقرىء: ( لن تخلفه ) وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا قال الأعشى . % ( أثْوَي وَأقْصَرَ لَيْلَهُ لِيُزَوَّدَا % فَمَضَبي وَأخْلَفَ مِنْ قَتِيلَةَ مَوْعِدًا ) %
وعن ابن مسعود ( نخلفه ) بالنون ، أي: لن يخلفه الله ، كأنه حكى قوله عز وجل كما مر في { لاِهَبَ لَكِ } . { ظَلْتَ } وظلت ، وظللت والأصل ظللت ، فحذفوا اللام الأولى ونقلوا حركتها إلى الظاء ، ومنهم من لم ينقل { لَّنُحَرّقَنَّهُ } ولنحرقنه ولنحرقنه . وفي حرف ابن مسعود ( لنذبحنه ) ، و ( لنحرقنه ) و ( لنحرقنه ) القراءتان من الإحراق . وذكر أبو علي الفارسي في لنحرقنه أنه يجوز أن يكون حرّق مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد . وعليه القراءة الثالثة ، وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه { لَنَنسِفَنَّهُ } بكسر السين وضمها ، وهذه عقوبة ثالثة وهي إبطال ما افتتن به وفتن ، وإهدار سعيه ، وهدم مكره { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } ( آل عمران: 54 ) .
! 7 < { إِنَّمَآ إِلَاهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا } > 7 !
< < طه: ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . > > قرأ طلحة: الله الذي لا إلاه إلا هو الرحمان رب العرش { وَسِعَ كُلَّ شَىْء عِلْمًا } وعن مجاهد وقتادة: وسع ، ووجهه أن وسع متعدّ إلى مفعول واحد ، وهو كل شيء . وأمّا { عِلْمًا } فانتصابه على التمييز . وهو في المعنى فاعل ، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين ، فنصبهما معًا على المفعولية لأنّ المميز فاعل في المعنى ، كما تقول في ( خاف زيد عمرًا ) خوفت زيدًا عمرًا ، فترد بالنقل ما كان فاعلًا مفعولًا .
! 7 < { كَذالِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا } > 7 !
< < طه: ( 99 - 101 ) كذلك نقص عليك . . . . . > > الكاف في { كَذالِكَ } منصوب المحل ، وهذا موعد من الله عزّ وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم ، أي: مثل ذلك الاقتصاص ونحو ما اقتصصنا عليك قصة موسى وفرعون ، نقصّ عليك من سائر أخبار الأمم وقصصهم وأحوالهم ، تكثيرًا لبيناتك ، وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة . وتتأكد الحجة على من عاند وكابر ، وأن هذا