فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 2833

أي: بسببه ؛ لأنّ القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده ، ولا يجوز أن يصدق إلاّ الصادق ، فيصير لذلك صادقًا بالمعجزة ، وقرىء: ( وصدّق به ) فإن قلت: ما معنى إضافة الأسوأ والأحسن إلى الذي عملوا ، وما معنى التفضيل فيهما ؟ قلت: أما الإضافة فما هي من إضافة أفعل إلى الجملة التي يفضل عليها ، ولكن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل ، كقولك: الأشج أعدل بني مروان . وأما التفضيل فإيذان بأن السيء الذي يفرط منهم من الصغائر والزلاّت المكفرة ، هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن الذي يعلمونه هو عند الله الأحسن ، لحسن إخلاصهم فيه ؛ فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ وحسنهم بالأحسن . وقرىء: ( أسواء ) الذي عملوا جمع سوء .

! 7 < { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى انتِقَامٍ } > 7 !

< < الزمر: ( 36 - 37 ) أليس الله بكاف . . . . . > > { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي ، فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها . وقرىء: ( بكاف عبده ) وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم: و ( بكاف عباده ) وهم الأنبياء ؛ وذلك:

( 968 ) أنّ قريشًا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا ، وإنا نخشى عليك معرتها لعيبك إياها . ويروى:

( 969 ) أنه بعث خالدًا إلى العزّى ليكسرها ، فقال له سادنها: أحذركها يا خالد ، إنّ لها لشدّة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إليها فهشم أنفها . فقال الله عزّ وجلّ: أليس الله بكاف نبيه أن يعصمه من كل سوى ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف . وفي هذا تهكم بهم ؛ لأنّهم خوّفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضرّ . أو أليس الله بكاف أنبياءه ولقد قالت أممهم نحو ذلك ، فكفاهم الله وذلك قول قوم هود: { إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوء } ( هود: 54 ) ويجوز أن يريد: العبد والعباد على الإطلاق ، لأنه كافيهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت