فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2833

الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم ، لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون ، قالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ الموتور وشدّة النازلة . وقيل: هو من قول الملائكة ومعناه: حرامًا محرمًا عليكم الغفران والجنة والبشرى ، أي: جعل الله ذلك حرامًا عليكم .

! 7 < { وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . > > ليس ههنا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولكن مثلًا حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم ، وإغاثة ملهوف ، وقرى ضيف ، ومنّ على أسير ، وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، فقدم إلى أشيائهم ، وقصد إلى ما تحت أيديهم فأفسدها ومزقها كل ممزق ، ولم يترك لها أثرًا ولا عثيرًا ، والهباء: ما يخرج من الكوّة مع ضوء الشمس شبيه الغبار . وفي أمثالهم: أقل من الهباء { مَّنثُورًا } صفة للهباء ، شبهه بالهباء في قلته وحقارته عنده ، وأنه لا ينتفع به ، ثم بالمنثور منه ، لأنك تراه منتظمًا مع الضوء ، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب . ونحوه قوله: { كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ } ( الفيل: 5 ) لم يكف أن شبههم بالعصف حتى جعله مؤوفًا بالأكال ولا أن شبه عملهم بالهباء حتى جعله متناثرًا ، أو مفعول ثالث لجعلناه جامعًا لحقارة الهباء والتناثر ، كقوله: { كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ } ( البقرة: 65 ) ، ( الأعراف: 166 ) أي جامعين للمسخ والخسء . ولام الهبار واو ، بدليل الهبوة .

! 7 < { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . > > المستقرّ: المكان الذي يكونون فيه في أكثر أوقاتهم مستقرّين يتجالسون ويتحادثون . والمقيل: المكان الذي يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم والتمتع بمغازلتهنّ ملامستهنّ ، كما أنّ المترفين في الدنيا يعيشون على ذلك الترتيب . وروي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم ، فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . وفي معناه قوله تعالى: { إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِى ظِلَالٍ عَلَى الاْرَائِكِ مُتَّكِئُونَ } ( يس: 55 56 ) قيل في تفسير الشغل: افتضاض الأبكار ، ولا نوم في الجنة . وإنما سمي مكان دعتهم واسترواحهم إلى الحور مقيلًا على طريق التشبيه . وفي لفظ الأحسن: رمز إلى ما يتزين له مقيلهم . من حسن الوجوه وملاحة الصور ، إلى غير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت