ولقائل أن يقول: مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله ، مثل عنكبوت يتخذ بيتًا ، بالإضافة إلى رجل يبني بيتًا بآجر وجص أو ينحته من صخر ، وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتًا بيتًا بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينًا دينًا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون . قرىء: ( تدعون ) بالتاء والياء . وهذا توكيد للمثل وزيادة عليه ، حيث لم يجعل ما يدعونه شيئًا { وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فيه تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشيء ؛ لأنه جماد ليس معه مصحح العلم والقدرة أصلًا ، وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء ، الحكيم الذي لا يفعل شيئًا إلا بحكمة وتدبير .
! 7 < { وَتِلْكَ الاٌّ مْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . > > كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون إنُّ ربّ محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ويضحكون من ذلك ، فلذلك قال: { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ } أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها إلا هم ، لأنّ الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار حتى تبرزها وتكشف عنها وتصوّرها للأفهام ، كما صوّر هذا التشبيه الفرق بين حال المشرق وحال الموحد وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال:
( 826 ) ( العالمُ مَنْ عقلَ عنِ اللَّهِ فعملَ بطاعَتِهِ واجتنبَ سخطهِ ) :
! 7 < { خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . > > { بِالْحَقّ } أي بالغرض الصحيح الذي هو حق لا باطل ، وهو أن تكونا مساكن عبادة وعبرة للمعتبرين منهم ، ودلائل على عظم قدرته: ألا ترى إلى قوله: { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } ونحوه قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا } ( ص: 27 ) ثم قال: { ذالِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } ( ص: 27 ) .
! 7 < { اتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَواةَ إِنَّ الصَّلَواةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } > 7 < العنكبوت: ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . > >