هاهنا: جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوّذ منه . وهي من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة .
! 7 < { وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . > > أراد: فقسم البشر قسمين ذوي نسب ، أي: ذكورًا ينسب إليهم ، فيقال: فلان بن فلان وفلانة بنت فلانة ، وذوات صهر: أي إناثًا يصاهر بهنّ ، ونحوه قوله تعالى: { فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاْنثَى } ( القيامة: 39 ) . { وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } حيث خلق من النطفة الواحدة بشرًا نوعين: ذكرًا وأنثى .
! 7 < { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . > > الظهير والمظاهر ، كالعوين والمعاون . و ( فعيل ) بمعنى مفاعل غير عزيز . والمعنى: أنّ الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك . روي أنها أنزلت في أبي جهل ، ويجوز أن يريد بالظهير: الجماعة ، كقوله: { وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ } ( التحريم: 4 ) كما جاء: الصديق والخليط ، يريد بالكافر: الجنس ، وأنّ بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور دين الله . وقيل: معناه: وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضرّ على ربه هينًا مهينًا ، من قولهم: ظهرت به ، إذا خلفته خلف ظهرك لا تلتفت إليه ، وهذا نحو قوله: { أُوْلَئِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ فِى الاْخِرَةِ وَلاَ يُكَلّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ } ( آل عمران: 77 ) .
! 7 < { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . > > مثال { إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ } المراد: إلاّ فعل من شاء واستثنائه عن الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال: ما أطلب منك ثوابًا على ما سعيت إلاّ أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه . فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ، ولكن صوّره هو بصورة الثواب وسماه باسمه ، فأفاد فائدتين ، إحداهما: قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله ، كأنه يقول لك: إن كان حفظك لمالك ثوابًا فإني أطلب الثواب ، والثانية: إظهار الشفقة البالغة وأنك إن حفظت مالك: اعتدّ بحفظك ثوابًا ورضي به كما يرضى المثاب بالثواب . ولعمري إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع المبعوث إليهم بهذا الصدد وفوقه . ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلًا: تقربهم إليه وطلبهم عنده الزلفى بالإيمان والطاعة . وقيل: المراد التقرّب بالصدقة والنفقة في سبيل الله .