فيتعلق بخفت ، ويريد أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوّ واعتضاد { مِن لَّدُنْكَ } تأكيد لكونه وليًا مرضيًا ، بكونه مضافًا إلى الله تعالى وصادرا من عنده ، وإلا فهب لي وليًا يرثيني كاف ، أو أراد اختراعًا منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة { يَرِثُنِى وَيَرِثُ } الجزم جواب الدعاء ، والرفع صفة . ونحوه: { رِدْءًا يُصَدّقُنِى } ( القصص: 34 ) وعن ابن عباس والجحدري: يرثني وأرث آل يعقوب ، نصب على الحال . وعن الجحدري: أُويرث ، على تصغير وأرث ، وقال غليم صغير . وعن علي رضي الله عنه وجماعة: وارث من آل يعقوب: أي يرثني به وارث ، ويسمى التجريد في علم البيان ، والمراد بالإرث إرث الشرع والعلم ، لأنّ الأنبياء لا تورّث المال . وقيل: يرثني الحبورة وكان حبرًا ، ويرث من آل يعقوب الملك . يقال: ورثته وورثت منه لغتان . وقيل ( من ) للتبعيض لا للتعدية ، لأنّ آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء ، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق . وقيل: هو يعقوب بن ماتان أخو زكريا . وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود .
! 7 < { يازَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا } > 7 !
< < مريم: ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . > > {سَمِيًّا } لم يسمّ أحد بيحيى قبله ، وهذا شاهد على أنّ الأسامي السنع جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النبز ، حتى قال القائل في مدح قوم: % ( سُنْعُ الأَسَامِي مُسْبِلِي أُزُر % حُمْرٍ نمَسُّ الأَرْضَ بِالْهدْبِ ) %
وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه: أنا ابن العجاج ؛ فقال: قصرت وعرفت . وقيل: مثلًا وشبيها عن مجاهد ، كقوله: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وإنما قيل للمثل ( سَميّ ) لأنّ كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير ، فكل واحد سميّ لصاحبه ، ونحو: ( يحيى ) في أسمائهم ( يعمر ، ويعيش ) إن كانت التسمية عربية ؛ وقد سموا بيموت أيضًا وهو يموت ابن المزرع ، قالوا: لم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ، وأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر ، وأنه كان حصورًا .