فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2833

{ الْقُرَى نَقُصُّ } خبر بعد خبر . فإن قلت: ما معنى: { تِلْكَ الْقُرَى } حتى يكون كلامًا مفيدًا ؟ قلت: هو مفيد ، ولكن بشرط التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك: هو الرجل الكريم . فإن قلت: ما معنى الإخبار عن القرى بنقص عليك من أنبائها ؟ قلت: معناه: أن تلك القرى المذكورة نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } عند مجيء الرسل بالبينات بما كذبوه من آيات الله من قبل مجيء الرسل أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أوّلًا حين جاءتهم الرسل ، أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين ، لا يرعوون ولا تلين شكيمتهم في كفرهم وعنادهم مع تكرار المواعظ عليهم وتتابع الآيات . ومعنى اللام تأكيد النفي وأنّ الإيمان كان منافيًا لحالهم في التصميم على الكفر . وعن مجاهد: هو كقوله: { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } ( الأنعام: 28 ) . { كَذَلِكَ } مثل ذلك الطبع الشديد نطبع على قلوب الكافرين .

! 7 < { وَمَا وَجَدْنَا لاًّكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } > 7 !

< < الأعراف: ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . > > {وَمَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ } الضمير للناس على الإطلاق ، أي وما وجدنا لأكثر الناس من عهد يعني أنّ أكثرهم نقض عهد الله وميثاقه في الإيمان والتقوى { وَإِن وَجَدْنَا } وإنّ الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين ، خارجين عن الطاعة مارقين . والآية اعتراض . ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين ، وأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضرّ ومخافة ، لئن أنجيتنا لنؤمننّ ، ثم نجّاهم نكثوا كما قال قوم فرعون لموسى عليه السلام: { لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ } إلى قوله: { إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } ( الأعراف: 135 ) والوجود بمعنى العلم من قولك: وجدت زيدًا ذا الحفاظ ، بدليل دخول ( إن ) المخففة واللام الفارقة . ولا يسوغ ذلك إلاّ في المبتدإ والخبر . والأفعال الداخلة عليهما .

! 7 < { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِأايَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَقَالَ مُوسَى يافِرْعَوْنُ إِنَّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ } > 7 < الأعراف: ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . > >

{مّن بَعْدِهِمْ } الضمير للرسل في قوله: { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم } ( الأعراف: 101 ) أو للأمم { فَظَلَمُواْ } فكفروا بآياتنا . أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من وادٍ واحد { إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ( لقمان: 13 ) أو فظلموا الناس بسببها حين أوعدوهم وصدّوهم عنها ، وآذوا من آمن بها ، ولأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلمًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت