تباكيت ، فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه وروى أنه قال:
( 435 ) لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ ، رضي الله عنهما ، لقوله كان الإثخان في القتل أحب إليّ { عَرَضَ الدُّنْيَا } حطامها ، سمى بذلك لأنه حدث قليل اللبث ، يريد الفداء { وَاللَّهُ يُرِيدُ الاْخِرَةَ } يعني ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل وقرىء: ( يريدون ) ، بالياء وقرأ بعضهم ( والله يريد الآخرة ) ؛ بجرّ الآخرة على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله كقوله: % ( أَكُلَّ امْرِىءٍ تَحْسبِينَ امْرَأ % وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارًَا ) %
ومعناه والله يريد عرض الآخرة . على التقابل ، يعني ثوابها { وَاللَّهُ عَزِيزٌ } يغلب أولياءه على أعدائه ويتكنون منهم قتلًا وأسرًا ويطلق لهم الفداء ، ولكنه { حَكِيمٌ } يؤخر ذلك إلى أن يكثروا ويعزوا وهم يعجلون { لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ } لولا حكم منه سبق إثباته في اللوح وهو أنه لا يعاقب أحد بخطأ ، وكان هذا خطأ في الاجتهاد ؛ لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببًا في إسلامهم وتوبتهم ، وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله ، وخفى عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم . وقيل: كتابه أنه سيحل لهم الفدية التي أخذوها . وقيل: إن أهل بدر مغفور لهم . وقيل: إنه لا يعذب قومًا إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ، ولم يتقدم نهي عن ذلك { فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ } روي: أنهم أمسكوا عن الغنائم ولم يمدّوا أيديهم إليها ، فنزلت . وقيل: هو إباحة للفداء ، لأنه من جملة الغنائم { وَاتَّقُواْ اللَّهَ } فلا تقدموا على شيء لم يعهد إليكم فيه .
! 7 < { فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } > 7 !
< < الأنفال: ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . > > فإن قلت: ما معنى الفاء ؟ قلت: التسبيب والسبب محذوف ، معناه: قد أبحت لكم