طالب ، فاستشار أبا بكر رضي الله عنه فيهم فقال: قومك وأهلك استبقهم لعلّ الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك . وقال عمر رضي الله عنه: كذبوك وأخرجوك فقدّمهم واضرب أعناقهم ، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر ، وإن الله أغناك عن الفداء: مكن عليًا من عقيل ، وحمزة من العباس ، ومكني من فلان لنسيب له ، فلنضرب أعناقهم . فقال صلى الله عليه وسلم: ( إنّ الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة ، وإنّ مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: { فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( إبراهيم: 36 ) ومثلك يا عمر مثل نوح ، قال: { رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } ( نوح: 26 ) ثم قال لأصحابه: ( أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منكم إلا بفداء أو ضرب عنق ) . وروي: أنه قال لهم:
( 433 ) إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدّتهم ، فقالوا: بل نأخذ الفداء ، فاستشهدوا بأحد ، وكان فداء الأسارى عشرين أوقية ، وفداء العباس أربعين أوقية . وعن محمد بن سيرين: كان فداؤهم مائة أوقية ، والأوقية أربعون درهمًا وستة دنانير . وروي:
( 434 ) أنهم لما أخذوا الفداء نزلت الآية ، فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: يا رسول الله أخبرني ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء