السورة { إِيمَانًا } إنكارًا واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به . وأيكم: مرفوع بالابتداء . وقرأ عبيد بن عمير: ( أيكم ) بالفتح على إضمار فعل يفسره { زَادَتْهُ } تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيمانًا { فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا } لأنها أزيد لليقين والثبات ، وأثلج للصدر . أو فزادتهم عملًا ، فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان ، لأنّ الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل { فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ } كفرًا مضمومًا إلى كفرهم ، لأنهم كلما جدّدوا بتجديد الله الوحي كفرًا ونفاقًا ، ازداد كفرهم واستحكم وتضاعف عقابهم .
! 7 < { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ * وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون } > 7 !
< < التوبة: ( 126 - 127 ) أو لا يرون . . . . . > > قرىء: ( ولا يرون ) ، بالياء والتاء { يُفْتَنُونَ } يبتلون بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله ثم لا ينتهون ولا يتوبون عن نفاقهم ، ولا يذكرون ، ولا يعتبرون ، ولا ينظرون في أمرهم ، أو يبتلون في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعاينون أمره وما ينزل الله عليه من نصرته وتأييده . أو يفتنهم الشيطان فيكذبون وينقضون العهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتلهم وينكل بهم ، ثم لا ينزجرون { نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } تغامزوا بالعيون إنكارًا للوحي وسخرية به قائلين { هَلْ يَرَاكُمْ مّنْ أَحَدٍ } من المسلمين لننصرف ، فإنا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضحك ، فنخاف الافتضاح بينهم . أو ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال لواذا يقولون: هل يراكم من أحد . وقيل: معناه: إذا ما أنزلت سورة في عيب المنافقين { صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم } دعاء عليهم بالخذلان وبصرف قلوبهم عما في قلوب أهل الإيمان من الانشراح { قُلُوبَهُم } بسبب أنهم { قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } لا يتدبرون حتى يفقهوا .