{ كَذالِكَ } مثل ذلك التزيين { زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ } زين الشيطان بوسوسته أو الله بخذلانه وتخليته { مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } من الإعراض عن الذكر واتباع الشهوات .
! 7 < { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذالِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِى الاٌّ رْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . > > {لَمَّا } ظرف لأهلكنا: والواو في { وَجَاءتْهُمْ } للحال ، أي ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم وهي المعجزات . وقوله: { وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } يجوز أن يكون عطفًا على ظلموا ، وأن يكون اعتراضًا واللام لتأكيد النفي ، يعني: ما كانوا يؤمنون حقًا تأكيدًا لنفي إيمانهم ، وأن الله قد علم منهم أنهم يصرون على كفرهم ، وأن الإيمان مستبعد منهم . والمعنى: أن السبب في إهلاكهم تكذيبهم الرسل ، وعلم الله أنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن ألزموا الحجّة ببعثه الرسل { كَذالِكَ } مثل ذلك الجزاء يعني الإهلاك { نَجْزِي } كل مجرم ، وهو وعيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقرىء: ( يجزي ) بالياء { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ } الخطاب للذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم ، أي استخلفناكم في الأرض بعد القرون التي أهلكنا { لِنَنظُرَ } أتعملون خيرًا أم شرًا فنعاملكم على حسب عملكم . و { كَيْفَ } في محل النصب بتعلمون لا ينتظر ، لأنّ معنى الاستفهام فيه يحجب أن يتقدّم عليه عامله . فإن قلت: كيف جاز النظر على الله تعالى وفيه معنى المقابلة قلت: هو مستعار للعلم المحقق الذي هو العلم بالشيء موجودًا شبه بنظر الناظر وعيان المعاين في تحققه .
! 7 < { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَاذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } > 7 !
< < يونس: ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > غاظهم ما في القرآن من ذمّ عبادة الأوثان والوعيد للمشركين ، فقالوا: { ائْتِ بِقُرْءانٍ } آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذلك نتبعك { أَوْ بَدّلْهُ } بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة ، وتسقط ذكر الآلهة وذمّ عبادتها . فأمر بأن يجيب عن التبديل ، لأنه داخل تحت قدرة