فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2833

! 7 < { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاًّبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } > 7 !

< < الزخرف: ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > قرىء ( براء ) بفتح الباء وضمها . وبرىء ، فبرىء وبراء ، نحو كريم وكرام ؛ وبراء: مصدر كظماء ، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجماعة ، والمذكر والمؤنث . يقال: نحن البراء منك ، والخلاء منك { الَّذِى فَطَرَنِى } فيه غير وجه: أن يكون منصوبًا على أنه استثناء منقطع ، كأنه قال: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ، وأن يكون مجرورًا بدلًا من المجرور بمن ؛ كأنه قال: إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني . فإن قلت: كيف تجعله بدلًا وليس من جنس ما يعبدون من وجهين ، أحدهما: أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات ، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون . والثاني ، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة ؟ قلت: قالوا: كانوا يعبدون الله مع أوثانهم ، وأن تكون { إِلاَّ } صفة بمعنى غير ، على أن { مَا } في ما تعبدون موصوفة . تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ، فهو نظير قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا } ( الأنبياء: 22 ) . فإن قلت: ما معنى قوله: { سَيَهْدِينِ } على التسويف ؟ قلت: قال مرة: { فَهُوَ يَهْدِينِ } ( الشعراء: 78 ) ومرة { فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } فاجمع بينهما وقدّر ، كأنه قال . فهو يهدين وسيهدين ، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال { وَجَعَلَهَا } وجعل إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: ( إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني ) { كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ } في ذريته ، فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ، لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم . ونحوه { وَوَصَّى بِهَا إِبْراهِيمُ بَنِيهِ } ( البقرة: 132 ) وقيل: وجعلها الله . وقرىء ( كلمة ) على التخفيف وفي عقبه كذلك ، وفي عاقبه ، أي: فيمن عقبه ، أي: خلفه .

! 7 < { بَلْ مَتَّعْتُ هَاؤُلاَءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } > 7 !

< < الزخرف: ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . > > {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَء } يعني: أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمدّ في العمر والنعمة ، فاغتروا بالمهلة ، وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد { حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ } وهو القرآن { وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } الرسالة واضحها بما معه من الآيات البينة ، فكذبوا به وسموه ساحرًا وما جاء به سحرًا ولم يوجد منهم ما رجاه إبراهيم . وقرىء ( بل متعنا ) فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ ( متعت ) بفتح التاء ؟ قلت: كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله: { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ( الزخرف: 28 ) فقال: بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق ، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت