فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2833

عليها اشمئزازًا منها في طباعهم لإفراط قبحها ، حتى أقدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم وقذر طباعهم . قالوا لم ينزُ ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط . وقريء: إنكم ، بغير استفهام في الأوّل دون الثاني: قال أبو عبيدة: وجدته في الإمام بحرف واحد بغير ياء ، ورأيت الثاني بحرفين الياء والنون وقطع السبيل: عمل قطاع الطريق ، من قتل الأنفس وأخذ الأموال . وقيل: اعتراضهم السابلة بالفاحشة . وعن الحسن: قطع النسل بإتيان ما ليس بحرث . و { الْمُنْكَرَ } عن ابن عباس رضي الله عنهما هو الخذف بالحصى ، والرمي بالبنادق ، والفرقعة ، ومضغ العلك ، والسواك بين الناس ، وحل الأزرار ، والسباب ، والفحش في المزاح . وعن عائشة رضي الله عنها: كانوا يتحابقون وقيل السخرية بمن مرَّ بهم . وقيل: المجاهرة في ناديهم بذلك العمل ، وكل معصية فإظهارها أقبح من سترها ، ولذلك جاء: من خرق جلباب الحياء فلا غيبة له . ولا يقال للمجلس: ناد ، إلا ما دام فيه أهله ، فإذا قاموا عنه لم يبق ناديًا { إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فيما تعدناه من نزول العذاب . كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش طوعًا وكرهًا ولأنهم ابتدعوا الفاحشة وسنوها فيمن بعدهم ، وقال الله تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } ( النحل: 88 ) فأراد لوط عليه السلام أن يشتد غضب الله عليهم ، فذكر لذلك صفة المفسدين في دعائه .

! 7 < { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } > 7 !

< < العنكبوت: ( 31 - 32 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . > > { بِالْبُشْرَى } هي البشارة بالولد . والنافلة: وهما إسحق ويعقوب . وإضافة مهلكو إضافة تخفيف لا تعريف . والمعنى الاستقبال . والقرية: سدوم التي قيل فيها: أجور من قاضي سدوم { كَانُواْ ظَالِمِينَ } معناه أنّ الظلم قد استمر منهم إيجاده في الأيام السالفة ، وهم عليه مصرون ، وظلمهم: كفرهم وألوان معاصيهم { إِنَّ فِيهَا لُوطًا } ليس إخبارًا لهم بكونه فيها ، وإنما هو جدال في شأنه: لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم: اعترض عليهم بأن فيها من هو بريء من الظلم ، وأراد بالجدال: إظهار الشفقة عليهم ، وما يجب للمؤمن من التحزن لأخيه ، والتشمر في نصرته وحياطته ، والخوف من أن يمسه أذى أو يلحقه ضرر . قال قتادة: لا يرى المؤمن ألا يحوط المؤمن ، ألا ترى إلى جوابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت