قَبْلُ وَإِيَّاىَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ * وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاٌّ خِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَالَّذِينَ هُم بِأايَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاٌّ غْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ > 7 < الأعراف: ( 155 - 157 ) واختار موسى قومه . . . . . > >
{ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } أي من قومه ، فحذف الجار أوصل الفعل ، كقوله:
وَمِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً
قيل: اختار من اثني عشر سبطًا ، من كل سبط ستة حتى تتاموا اثنين وسبعين ، فقال: ليتخلف منكم رجلان: فتشاحوا ، فقال: إن لمن قعد منكم مثل أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع . وروي: أنه لم يصب إلا ستين شيخًا ، فأوحى الله تعالى إليه أن تختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخًا . وقيل: كانوا أبناء ما عدا العشرين ، ولم يتجاوزوا الأربعين ، قد ذهب عنهم الجهل والصبا ، فأمرهم موسى أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ، ثم خرج بهم إلى طور سينا ، لميقات ربه ، وكان أمره ربه أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى ودخل فيه وقال للقوم: ادنوا ، فدنوا ، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجدًا ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ، ولا تفعل . ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه ، فطلبوا الرؤية فوعظهم وزجرهم وأنكر عليهم ، فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . فقال: رب أرني أنظر إليك ، يريد: أن يسمعوا الردّ والإنكار من جهته ، فأجيب بلن تراني ، ورجف بهم الجبل فصعقوا . ولما كانت الرجفة { قَالَ } موسى { رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وَإِيَّاىَ } وهذا تمنّ منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة طلبة الرؤية ، كما يقول النادم على الأمر إذا رأى سوء المغبة: لو شاء الله لأهلكني قبل هذا { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا } يعني أتهلكنا جميعًا ، يعني نفسه وإياهم ، لأنه إنما طلب الرؤية زجرًا للسفهاء ، وهم طلبوها سفهًا وجهلًا { إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ } أي محنتك وابتلاؤك حين كلمتني