فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 2833

! 7 < { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } > 7 !

< < هود: ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . > > قراءة العامّة بفتح الشين . وعن الحسن ( شقوا ) بالضم ، كما قرىء: ( سعدوا ) والزفير: إخراج النفس . والشهيق: ردّه . قال الشماخ: % ( بَعِيدُ مَدَى التَّطْرِيبِ أَوَّلُ صَوْتِه % زَفِيرٌ وَيَتْلُوهُ شَهِيقٌ مُحَشْرَجُ ) %

{ مَا دَامَتِ السَّمَاواتُ وَالاْرْضُ } فيه وجهان ، أحدهما: أن تراد سموات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد . والدليل على أن لها سموات وأرضًا قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الاْرْضُ غَيْرَ الاْرْضِ } ( إبراهيم: 48 ) وقوله: { وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاْرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء } ( الزمر: 74 ) ولأنه لا بدّ لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم: إمّا سماء يخلقها الله ، أو يظلهم العرش ، وكل ما أظلك فهو سماء . والثاني أن يكون عبارة عن التأييد ونفي الانقطاع . كقول العرب: ما دام تعار ، وما أقام ثبير ، وما لاح كوكب ، وغير ذلك من كلمات التأييد . فإن قلت: فما معنى الاستثناء في قوله: { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } وقدثبت خلود أهل الجنة والنار في الأبد من غير استثناء ؟ قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم الجنة: وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار ، وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم وخسؤه لهم وإهانته إياهم . وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وأجل موقعًا منهم ، وهو رضوان الله ، كما قال: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مّنَ اللَّهِ } ( التوبة: 72 ) ولهم ما يتفضل الله به عليهم سوى ثواب الجنة مما لا يعرف كنهه إلا هو ، فهو المراد بالاستثناء . والدليل عليه قوله: { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ( هود: 108 ) ومعنى قوله في مقابلته: { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ } أنه يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له ، فتأمّله فإنّ القرآن يفسر بعضه بعضًا ، ولا يخدعنك عنه قول المجبرة . إنّ المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة ، فإنّ الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم . وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله لما روي لهم بعض النوابت عن عبد الله بن عمرو بن العاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت