وداعيًا إلى الإيمان ، وهذا معنى ما حكاه الله عن الشيطان { إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلاَ } ( إبراهيم: 22 ) والله تعالى قدّم هذا المعنى أوّل شيء ، حيث قال لإبليس { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } ( الحجر: 42 ) . { تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ } منهم وما اختاروه من الكفر بأنفسهم ، هوى منهم للباطل ومقتًا للحق ، لا بقوّة منا على استكراههم ولا سلطان { مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم . وإخلاء الجملتين من العاطف ، لكونهما مقرّرتين لمعنى الجملة الأولى .
! 7 < { وَقِيلَ ادْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ * وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاٌّ نبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } > 7 !
< < القصص: ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . > > {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب . أو لو أنهم كانوا مهتدين مؤمنين ، لما رأوه . أو تمنوا لو كانوا مهتدين . أو تحيروا عند رؤيته وسدروا فلا يهتدون طريقا . حكى أوّلا ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ، ثم ما يقوله الشياطين أو أئمتهم عند توبيخهم لأنهم إذا وبخوا بعبادة الآلهة ، اعتذروا بأن الشياطين هم الذي استغووهم وزينوا لهم عبادتها ، ثم ما يشبه الشماتة بهم من استغاثتهم آلهتهم وخذلانهم لهم وعجزهم عن نصرتهم ، ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاْنبَاء } فصارت الأنباء كالعمى عليهم جميعًا لا تهتدي إليهم { فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ } لا يسأل بعضهم بعضًا كما يتساءل الناس في المشكلات ، لأنهم يتساوون جميعًا في عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب . وقرىء: ( فعميت ) ، والمراد بالنبأ: الخبر عما أجاب به المرسل إليه رسوله ، وإذاكانت الأنبياء لهول ذلك اليوم يتتعتعون في الجواب عن مثل هذا السؤال ، ويفوّضون الأمر إلى علم الله ، وذلك قوله تعالى: { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } ( المائدة: 109 ) فما ظنك بالضُّلال من أممهم .
! 7 < { فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ } > 7 !
< < القصص: ( 67 ) فأما من تاب . . . . . > > {فَأَمَّا مَن تَابَ } من المشركين من الشرك ، وجمع بين الإيمان والعمل الصالح