الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لتسوية مذهبهم الباطل . ولو كانت هذه كلمة حق نطقوا بها هزءًا لم يكن لقوله تعالى: { مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } معنى ، لأنّ من قال لا إلاه إلا الله على طريق الهزء: كان الواجب أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب ، لأنه لا يجوز تكذيب الناطق بالحق جادًّا كان أو هازئًا . فإن قلت: ما قولك فيمن يفسر ما لهم بقولهم: إن الملائكة بنات الله من علم أن هم إلا يخرصون في ذلك القول لا في تعليق عبادتهم بمشيئة الله ؟ قلت: تمحل مبطل وتحريف مكابر . ونحوه قوله تعالى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ىَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَىْء كَذالِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } ( الأنعام: 148 ) .
! 7 < { أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } > 7 !
< < الزخرف: ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . > > الضمير في { مِن قَبْلِهِ } للقرآن أو الرسول . والمعنى: أنهم ألصقوا عبادة غير الله بمشيئة الله: قولًا قالوه غير مستند إلى علم ، ثم قال: أم آتيناهم كتابًا قبل هذا الكتاب نسبنا فيه الكفر والقبائح إلينا ، فحصل لهم علم بذلك من جهة الوحي ، فاستمسكوا بذلك الكتاب واحتجوا به . بل لا حجة لهم يستمسكون بها إلا قولهم { بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا } على دين . وقرىء ( على إمة ) بالكسر ، وكلتاهما من الأمّ وهو القصد ، فالأمة: الطريقة التي تؤم ، أي: تقصد ، كالرحلة للمرحولة إليه . والأمة: الخالة التي يكون عليها الآم وهو القاصد . وقيل: على نعمة وحالة حسنة { عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا } خبر إن . أو الظرف صلة لمهتدون .
! 7 < { وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } > 7 !
< < الزخرف: ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . > > {مُتْرَفُوهَا } الذين أترفتهم النعمة ، أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ، ويعافون مشاق الدين وتكاليفه .
! 7 < { قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ قَالُواْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } > 7 !
< < الزخرف: ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . > > قرىء ( قل ) وقال: وجئتكم ، وجئناكم ، يعني ، أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟ قالوا: إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه ، وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى .