فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2833

( فزع ) ، على البناء للفاعل ، وهو الله وحده ، وفزع ، أي: نفي الوجل عنها وأفنى ، من قولهم: فرغ الزاد ، إذا لم يبق منه شيء . ثم ترك ذكر الوجل وأسند إلى الجار والمجرور ، كما تقول: دفع إليّ زيد ، إذا علم ما المدفوع وقد تخفف ، وأصله: فرغ الوجل عنها ، أي: انتفى عنها ، وفني ثم حذف الفاعل وأسند إلى الجار والمجرور . وقرأ: ( افرنقع عن قلوبهم ) ، بمعنى: انكشف عنها . وعن أبي علقمة أنه هاج به المرار فالتف عليه الناس ، فلما أفاق قال: ما لكم تكأكأتم عليَّ تكأكأكم على ذي جنة ؟ افرنقعوا عني . والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين ، كما ركب ( اقمطر ) من حروف القمط ، مع زيادة الراء . وقرىء: ( الحق ) بالرفع ، أي: مقولة الحق { وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ } ذو العلو والكبرياء ، ليس لملك ولا نبيّ أن يتكلم ذلك اليوم إلاّ بإذنه ، وأن يشفع إلاّ لمن ارتضى .

! 7 < { قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ } > 7 !

< < سبأ: ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . > > أمره بأن يقررهم بقوله: { مَن يَرْزُقُكُم } ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقوله: يرزقكم الله . وذلك بالإشعار بأنهم مقرّون به بقلوبهم ، إلاّ أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به ؛ لأن الذي تمكن في صدورهم من العناد وحب الشرك قد ألجم أفواههم عن النطق بالحق مع علمهم بصحته ، ولأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم: لزمهم أن يقال لهم: فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون عليه من لا يقدر على الرزق ، ألا ترى إلى قوله: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السَّمَاء وَالاْرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والاْبْصَارَ } ( يونس: 31 ) حتى قال: { فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ } ( يونس: 31 ) ثم قال: { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } ( يونس: 32 ) فكأنهم كانوا يقرّون بألسنتهم مرّة ، ومرّة كانوا يتلعثمون عنادًا وضرارًا وحذارًا من إلزام الحجة ، ونحوه قوله عزّ وجلّ: { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لانْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرّا } ( الرعد: 16 ) وأمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ } ومعناه: وإنّ أحد الفريقين من الذين يوحدون الرازق من السموات والأرض بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة ، لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال ، وهذا من الكلام المنصف الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت