فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2833

ُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ إِنِّى إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ > 7 !

< < هود: ( 28 ) قال يا قوم . . . . . > > {أَرَءيْتُمْ } أخبروني { إِن كُنتُ عَلَى بَيّنَةٍ } على برهان { مّن رَّبّى } وشاهد منه يشهد بصحة دعواي { قَالَ ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن } بإيتاء البينة على أن البينة في نفسها هي الرحمة ، ويجوز أن يريد بالبينة: المعجزة ، وبالرحمة: النبوّة . فإن قلت: فقوله: { فَعُمّيَتْ } ظاهر على الوجه الأوّل ، فما وجهه على الوجه الثاني ؟ وحقه أن يقال فعميتا ؟ قلت: الوجه أن يقدّر فعميت بعد البينة ، وأن يكون حذفه للاقتصار على ذكره مرة: ومعنى عميت خفيت . وقرىء: ( فعميت ) بمعنى أخفيت . وفي قراءة أبي ( فعماها عليكم ) فإن قلت: فما حقيقته ؟ قلت: حقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء ، لأنّ الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره ، فمعنى فعميت عليكم البينة فلم تهدكم ، كما لو عمى على القول دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد . فإن قلت: فما معنى قراءة أبي ؟ قلت: المعنى أنهم صمموا على الإعراض عنها فخلاهم الله وتصميمهم ، فجعلت تلك التخلية تعمية منه ، والدليل عليه قوله: { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } يعني أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها ، وأنتم تكرهونها ولا تختارونها ، ولا إكراه في الدين ؟ وقد جيء بضميري المفعولين متصلين جميعًا . ويجوز أن يكون الثاني منفصلًا كقولك: أنلزمكم إياها . ونحوه { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ } ويجوز: فسيكفيك إياهم . وحكي عن أبي عمرو إسكان الميم . ووجهه أنّ الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة ، فظنها الراوي سكونًا . والإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين ؛ لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر . والضمير في قوله: { لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } راجع إلى قوله لهم: { إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ } ( هود: 25 ) . وقرىء: ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) بالتنوين على الأصل . فإن قلت: ما معنى قوله: { أَنَّهُمْ * بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ } ؟ قلت: معناه أنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم . أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت ، كما ظهر لي منهم وما أعرف غيره منهم . أو على خلاف ذلك مما تقرفونهم به من بناء إيمانهم على بادىء الرأي من غير نظر وتفكر . وما علي أن أشق عن قلوبهم وأتعرّف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون . ونحوه { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } الآية ( الأنعام: 52 ) ، أو هم مصدقون بلقاء ربهم موقنون به عالمون أنهم ملاقوه لا محالة { تَجْهَلُونَ } تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل: من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت