فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 2833

الإفساد ؟ فإن قلت: فكيف يصح هذا في كلام الله عز وعلا وهو عالم بما كان وبما يكون ؟ قلت: معناه إنكم لما عهد منكم أحقاء بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف تمريضكم ورخاوة عقدكم في الإيمان: يا هؤلاء ، ما ترون ؟ هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم لما تبين منكم من الشواهد ولاح من المخايل { أَن تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ } تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا ؟ وقيل: إن أعرضتم وتوليتم عن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض: بالتغاور والتناهب ، وقطع الأرحام: بمقاتلة بعض الأقارب بعضًا ووأد البنات ؟ وقرىء: ( وليتم ) . وفي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( تُوِلِّتُم ) أي: إن تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم ؟ وقرىء: ( وتَقْطَعُوا ) ( وتقطعوا ) من التقطيع والتقطع { أَوْلَائِكَ } إشارة إلى المذكورين { لَّعَنَهُمُ اللَّهُ } لإفسادهم وقطعهم الأرحام ، فمنعهم ألطافه وخذلهم ، حتى صموا عن استماع الموعظة ، وعموا عن إبصار طريق الهدى . ويجوز أن يريد بالذين آمنوا: المؤمنين الخلص الثابتين ، وأنهم يتسوفون إلى الوحي إذا أبطأ عليهم ، فإذا أنزلت سورة في معنى الجهاد: رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون منها .

! 7 < { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ } > 7 !

< < محمد: ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . > > { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ } ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة ، حتى لا يجسروا على المعاصي ، ثم قال: { أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } وأم بمعنى بل وهمزة التقرير ، للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر . وعن قتادة: إذًا والله يجدوا في القرآن زاجرًا عن معصية الله لو تدبروه ، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا . فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها ؟ قلت: أما التنكير ففيه وجهان: أن يراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك . أو يراد على بعض القلوب: وهي قلوب المنافقين . وأما إضافة الأقفال ؛ فلأنه يريد الأقفال المختصة بها ، وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح . وقرىء: ( إقفالها ) على المصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت