فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 2833

استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام ويستعار له الطويل أيضًا كما استعير الغلظ بشدّة العذاب . وقرىء ( ونأى بجانبه ) بإمالة الألف وكسر النون للإتباع . وناء على القلب ، كما قالوا: راء في رأي . فإن قلت: حقق لي معنى قوله تعالى: { وَنَأَى بِجَانِبِهِ } قلت: فيه وجهان: أن يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى: { عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ } ( الزمر: 56 ) أن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه ، ومنه قوله: % ( . . . . . . . . . وَتَقَيْتُ عَنْه % مَقَامَ الذِّئْبِ . . . . . . . . . ) %

يريد: ونفيت عنه الذئب . ومنه: ولمن خاف مقام ربه . ومنه قول الكتاب: حضرت فلان ومجلسه ، وكتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز ، يريدون نفسه وذاته ، فكأنه قال: ونأى بنفسه ، كقولهم في المتكبر: ذهب بنفسه ، وذهبت به الخيلاء كل مذهب ، وعصفت به الخيلاء ؛ وأن يراد بجانبه: عطفه ، ويكون عبارة عن الانحراف والازورار ؛ كما قالوا: ثنى عطفه ، وتولى بركنه .

! 7 < { قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ } > 7 !

< < فصلت: ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > {أَرَءيْتُمْ } أخبروني { إِن كَانَ } القرآن { مِنْ عِندِ اللَّهِ } يعني أن ما أنتم عليه من إنكار القرآن وتكذيبه ليس بأمر صادر عن حجة قاطعة حصلتم منها على اليقين وثلج الصدور ، وإنما هو قبل النظر واتباع الدليل أمر متحمل ، يجوز أن يكون من عند الله وأن لا يكون من عنده ، وأنتم لم تنظروا ولم تفحصوا ، فما أنكرتم أن يكون حقًا وقد كفرتم به . فأخبروني من أضلّ منكم وأنتم أبعدتم الشوط في مشاقته ومناصبته ولعله حق فأهلكتم أنفسكم ؟ وقوله تعالى: { مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ } موضوع منكم ، بيانًا لحالهم وصفتهم .

! 7 < { سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِى الاٌّ فَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * أَلاَ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطُ } > 7 !

< < فصلت: ( 53 - 54 ) سنريهم آياتنا في . . . . . > > { سَنُرِيهِمْ ءايَاتِنَا فِى الاْفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ } يعني ما يسر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت