بالوعيد الحق . والأمّة الجماعة الكثيرة . قال الله تعالى: وجد عليه أمّة من الناس ، ويقال لأهل كل عصر: أمّة ، وفي حدود المتكلمين: الأمّة هم المصدقون بالرسول صلى الله عليه وسلم دون المبعوث إليهم ، وهم الذين يعتبر إجماعهم ، والمراد ههنا: أهل العصر . فإن قلت: كم من أمّة في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولم يخل فيها نذير ؟ قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس ، حين اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم . فإن قلت: كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما ؟ قلت: لما كانت النذارة مشفوعة بالبشارة لا محالة ، دلّ ذكرها على ذكرها ، لا سيما قد اشتملت الآية على ذكرهما .
! 7 < { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } > 7 !
< < فاطر: ( 25 - 26 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . > > { بِالْبَيِّنَاتِ } بالشواهد على صحة النبوّة وهي المعجزات { وَبِالزُّبُرِ } وبالصحف { وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ } نحو التوراة والإنجيل والزبور . لما كانت هذه الأشياء في جنسهم أسند المجيء بها إليهم إسنادًا مطلقًا ، وإن كان بعضها في جميعهم: وهي البينات ، وبعضها في بعضهم: وهي الزبر والكتاب . وفيه مسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
! 7 < { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالاٌّ نْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } > 7 !
< < فاطر: ( 27 ) ألم تر أن . . . . . > > {أَلْوَانُهَا } أجناسها من الرمّان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا يحصر أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها . والجدد: الخطط والطرائق . قال لبيد: % ( أَوْ مَذْهَبْ جُدَد عَلَى أَلْوَاحِهِ ;
ويقال: جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره ، وقد يكون للظبي جدتان مسكيتان تفصلان بين لوني ظهره وبطنه { وَغَرَابِيبُ } معطوف على بيض أو على جدد ، كأنه قيل: ومن الجبال مخطط ذو جدد ، ومنها ما هو على لون واحد غرابيب . وعن عكرمة رضي الله عنه: هي الجبال الطوال السود . فإن قلت: الغربيب تأكيد للأسود . يقال: أسود غربيب ، وأسود حلكوك: وهو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه . ومنه الغراب: ومن