فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2833

{ إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } إلاّ إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما هي حسن العواقب ، وهما النصرة والشهادة { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ } إحدى السوأتين من العواقب ، إمّا { أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مّنْ عِندِهِ } وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود { أَوْ } بعذاب { بِأَيْدِينَا } وهو القتل على الكفر { فَتَرَبَّصُواْ } بنا ما ذكرنا من عواقبنا { إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبّصُونَ } ما هو عاقبتكم ، فلا بدّ أن يلقي كلنا ما يتربصه لا يتجاوزه .

! 7 < { قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } > 7 !

< < التوبة: ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . > > {أَنفَقُواْ } يعني في سبيل الله ووجوه البر { طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } نصب على الحال ، أي طائعين أو مكرهين . فإن قلت: كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال: { لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ } ؟ قلت: هو أمر في معنى الخبر ، كقوله تبارك وتعالى: { قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدًّا } ( مريم: 75 ) ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعًا أو كرهًا . ونحوه قوله تعالى: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } ( التوبة: 80 ) وقوله:

أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لاَ مَلُومَةً

أي لن يغفر الله لهم ، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أم أحسنت . فإن قلت: متى يجوز نحو هذا ؟ قلت: إذا دلّ الكلام عليه كما جاز عكسه في قولك: رحم الله زيدًا وغفر له ، فإن قلت: لم فعل ذلك ؟ قلت: لنكته فيه ، وهي أنّ كثيرًا كأنه يقول لعزة: امتحني لطف محلك عندي وقوّة محبتي لك ، وعامليني بالإساءة . والإحسان ، وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة كنت أو محسنة ؟ وفي معناه قول القائل: % ( أَخُوكَ الَّذِي إنْ قُمْتَ بِالسَّيْفِ عَامِدا % لِتَضْرِبَهُ لَمْ يَسْتَفِثَّكَ فِي الْوُدِّ ) %

وكذلك المعنى: أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم ؟ واستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، وانظر هل ترى اختلافًا بين حال الاستغفار وتركه ؟ فإن قلت: ما الغرض في نفي التقبل ؟ أهو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله منهم وردّه عليهم ما يبذلون منه ؟ أم هو كونه غير مقبول عند الله تعالى ذاهبًا هباء لا ثواب له ؟ قلت: يحتمل الأمرين جميعًا . وقوله: { طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } معناه طائعين من غير إلزام من الله ورسوله ، أو ملزمين . وسمي الإلزام إكراهًا ، لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت