ويقول له: أخّر إليّ ما لي عليك الساعة ، ولا أريم مكاني ، حتى أنزعه من أحداقك . وقيل: معناه باسطو أيديهم عليهم بالعذاب { أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ } خلصوها من أيدينا ، أي لا تقدرون على الخلاص { الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ } يجوز أن يريدوا وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع ، وأن يريدوا الوقت الممتدّ المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة . والهون الشديد ، وإضافة العذاب إليه كقولك: رجل سوء يريد العراقة في الهوان والتمكن فيه { عَنْ ءايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } فلا تؤمنون بها .
! 7 < { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } > 7 !
{ < < الأنعام: ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . > > فُرَادَى } منفردين عن أموالكم وأولادكم وما حرصتم عليه ، وآثرتموه من دنياكم ، وعن أوثانكم التي زعمتم أنها شفعاؤكم وشركاء لله { كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد { وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ } ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة { وَرَاء ظُهُورِكُمْ } لم ينفعكم ولم تحتملوا منه نقيرًا ولا قدّمتموه لأنفسكم { فِيكُمْ شُرَكَاء } في استبعادكم ، لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها ، فقد جعلوها لله شركاء فيهم وفي استعبادهم . وقرىء: ( فرادى ) بالتنوين . وفراد ، مثل ثلاث . وفردى ، نحو سكرى: فإن قلت: كما خلقناكم ، في أي محل هو ؟ قلت: في محل النصب صفة لمصدر جئتمونا ، أي مجيئنا مثل خلقنا لكم { تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } وقع التقطع بينكم ، كما تقول: جمع بين الشيئين ، تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل ومن رفع فقد أسند الفعل إلى الظرف كما تقول قوتل خلفكم وأمامكم . وفي قراءة عبد الله: ( لقد تقطع ما بينكم ) .
! 7 < { إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ ذالِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } > 7 < الأنعام: ( 95 ) إن الله فالق . . . . . > >
{ فَالِقُ الْحَبّ وَالنَّوَى } بالنبات والشجر . وعن مجاهد: أراد الشقين الذين في النواة والحنطة { يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيّتِ } أي الحيوان ، والنامي من النطف . والبيض والحب والنوى { وَمُخْرِجُ } هذه الأشياء الميتة من الحيوان والنامي . فإن قلت: كيف قال: { مُخْرَجَ * الْمَيّتِ مِنَ الْحَىّ } بلفظ اسم الفاعل ، بعد قوله: { يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيّتِ } قلت: عطفه على فالق الحب والنوى ، لا على الفعل . ويخرج الحيَّ من الميت: موقعة موقع الجملة المبينة لقوله: فَالِقُ