فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 2833

فاله عن حزنك لنفسك وإن هم كذبوك وأنت صادق ، وليشغلك عن ذلك ما هو أهمّ وهو استعظامك بجحود آيات الله تعالى والاستهانة بكتابه . ونحوه قول السيد لغلامه إذا أهانه بعض الناس إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني . وفي هذه الطريقة قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } ( الفتح: 10 ) وقيل: فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم ، ولكنهم يجحدون بألسنتهم . وقيل: فإنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق الموسوم بالصدق ، ولكنهم يجحدون بآيات الله . وعن ابن عباس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين فعرفوا أنه لا يكذب في شيء ، ولكنهم كانوا يجحدون . وكان أبو جهل يقول: ما نكذبك لأنك عندنا صادق ، وإنما نكذب ما جئتنا به . وروي:

( 374 ) أنّ الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب ، فإنه ليس عندنا أحد غيرنا ؟ فقال له: والله إن محمدًا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوّة ، فماذا يكون لسائر قريش ، فنزلت ، وقوله: { وَلَاكِنَّ الظَّالِمِينَ } من إقامة الظاهر مقام المضمر ، للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم .

! 7 < { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } > 7 !

{ < < الأنعام: ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . > > وَلَقَدْ كُذّبَتْ } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا دليل على أن قوله: { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ } ( الأنعام: 33 ) ليس بنفي لتكذيبه ، وإنما هو من قولك لغلامك: ما أهانوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت