فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2833

التمني في نفسه ، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله: { وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاْخْرَى } ( النجم: 20 ) : { أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ } التي تمناها ، أي: وسوس إليه بما شيعها به ، فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال: تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهنّ لترتجى . وروي: الغرانقة ، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه ، وقيل: نبهه جبريل عليه السلام . أو تكلم الشيطان فأسمعه الناس . فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم ، وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله وابتلاء ، زاد المنافقون به شكًا وظلمة ، والمؤمنون نورًا وإيقانًا . والمعنى: أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت ، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم ما ألقى في أمنيتك ، إرادة امتحان من حولهم ، والله سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن ، ليضاعف ثواب الثابتين ، ويزيد في عقاب المذبذبين . وقيل: { تَمَنَّى } : قرأ . وأنشد: % ( تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَة % تَمَنِّي دَاوُدَ الرَّبُورَ عَلَى رِسْلِ ) %

وأمنيته: قراءته . وقيل: تلك الغرانيق: إشارة إلى الملائكة ، أي: هم الشفعاء لا الأصنام { فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ } أي يذهب به ويبطله { ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءايَاتِهِ } أي يثبتها .

! 7 < { لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } > 7 !

< < الحج: ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . > > والذين { فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } المنافقون والشاكون { وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } المشركون المكذبون { وَإِنَّ الظَّالِمِينَ } يريد: وإن هؤلاء المنافقين والمشركين . وأصله: وإنهم ، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم { أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ } أي ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء: هو الحق من ربك والحكمة { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ } أن يتأجلوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول والمحكمة والقوانين الممهدة ، حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة ولا تزل أقدامهم . وقرىء: ( لهاد الذين آمنوا ) بالتنوين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت