ارتكبوا . فإن قلت: فما معنى إسناد الفعل إليهم في قوله تعالى: فلا تملكون لي ؟ قلت: كان فيما أتاهم به النصيحة لهم والأشفاق عليهم من سوء العاقبة وإرادة الخير بهم ، فكأنه قال لهم: إن افتريته وأنا أريد بذلك التنصح لكم وصدكم عن عبادة الآلهة إلى عبادة الله ، فما تغنون عني أيها المنصوحون إن أخذني الله بعقوبة الافتراء عليه .
! 7 < { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } > 7 !
< < الأحقاف: ( 9 ) قل ما كنت . . . . . > > البدع ، بمعنى: البديع ، كالخف بمعنى الخفيف . وقرىء ( بدعا ) بفتح الدال ، أي: ذا بدع ويجوز أن يكون صفة على فعل ، كقولهم: دين قيم ، ولحم زيم: كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح به إليه من الغيوب . فقيل له: { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ } فآتيكم بكل ما تقترحونه ، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات ؛ فإنّ الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم من آياته ، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم . ولقد أجاب موسى صلوات الله عليه عن قول فرعون: ( فما بال القرون الأولى ) ؟ بقوله: ( علمها عند ربي ) { وَمَا أَدْرِى } لأنه لا علم لي بالغيب ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان من أفعاله ، ويقدّر لي ولكم من قضاياه { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ } وعن الحسن: وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا ، ومن الغالب منا والمغلوب . وعن الكلبي: قال له أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين: حتى متى نكون على هذا ؟ فقال: ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أأترك بمكة أم أومر بالخروج