فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 2833

أرجح ، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله ، وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا يدق عن تفطن العالم ويزل عن تبصره . فإن قلت ، ما فائدة قوله: { مّنْ عِبَادِنَا } ؟ قلت: لما كان مبني التمثيل على وجود الصلاح في الإنسان كائنًا من كان ، وأنه وحده هو الذي يبلغ به الفوز وينال ما عند الله: قال عبدين من عبادنا صالحين ، فذكر النبيين المشهورين العلمين بأنهما عبدان لم يكونا إلا كسائر عبادنا ، من غير تفاوت بينهما وبينهم إلا بالصلاح وحده إظهارًا وإبانة ، لأن عبدًا من العباد لا يرجح عنده إلا بالصلاح لا غير ، وأن ما سواه مما يرجح به الناس عند الناس ليس بسبب للرجحان عنده . فإن قلت: ما كانت خيانتهما ؟ قلت: نفاقهما وإبطانهما الكفر ، وتظاهرهما على الرسولين ، فامرأة نوح قالت لقومه: إنه مجنون ، وامرأة لوط دلت على ضيفانه . ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور لأنه سمج في الطباع نقيصة عند كل أحد ، بخلاف الكفر فإن الكفار لا يستسمجونه بل يستحسنونه ويسمونه حقًا ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما بغت امرأة نبي قط .

! 7 < { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } > 7 !

< < التحريم: ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . > > وامرأة فرعون: آسية بنت مزاحم . وقيل: هي عمة موسى عليه السلام آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى الإفك ، فعذبها فرعون . عن أبي هريرة: أن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد ، واستقبل بها الشمس ؛ وأضجعها على ظهرها ، ووضع رحى على صدرها . وقيل: أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله فرقي بروحها ، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه . وعن الحسن: فنجاها الله أكرم نجاة ؛ فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها . وقيل: لما قالت رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة: أريت بيتها في الجنة يبنى . وقيل: إنه من درة . وقيل: كانت تعذب في الشمس فتظلها الملائكة . فإن قلت: ما معنى الجمع بين عندك وفي الجنة ؟ قلت طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ، ثم بينت مكان القرب بقولها: { فِى الْجَنَّةِ } أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى ، فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها: { عِندَكَ } . { مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ } من عمل فرعون . أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت