وكانوا يطوفون عراة . وعن طاوس ، لم يأمرهم بالحرير والديباج ، وإنما كان أحدهم يطوف عريانًا ويدع ثيابه وراء المسجد ، وإن طاف وهي عليه ضرب وانتزعت عنه ، لأنهم قالوا: لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها ، وقيل: تفاؤلًا ليتعروا من الذنوب كما تعروا من الثياب . وقيل: الزينة في المشط . وقيل: الطيب . والسنّة أن يأخذ الرجل أحسن هيئته للصلاة ، وكان بنو عامر في أيام حجهم لا يأكلون الطعام إلاّ قوتًا ، ولا يأكلون دسمًا يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون: فإنا أحق أن نفعل ، فقيل لهم: كلوا واشربوا ولا تسرفوا . وعن ابن عباس رضي الله عنه:
( 389 ) كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة ويحكى: أنّ الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء . والعلم علمان ، علم الأبدان وعلم الأديان ، فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه . قال: وما هي ؟ قال: قوله تعالى: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ } فقال النصراني: ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب ؟ فقال: قد جمع رسولنا صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة ، قال: وما هي ؟ قال قوله:
( 390 ) ( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأعط كل بدن ما عوّدته ) فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبًا .