فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 2833

طلعها { فَمَالِئُونَ } بطونهم ، لما يغلبهم من الجوع الشديد ، أو يقسرون على أكلها وإن كرهوها ، ليكون بابًا من العذاب ؛ فإذا شبعوا غلبهم العطش فيسقون شرابًا من غساق أو صديد ، شوبه: أي مزاجه { مِنْ حَمِيمٍ } يشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم ، كما قال في صفة شراب أهل الجنة { وَمِزَاجُهُ مِن } ( المطففين: 27 ) وقرىء: ( لشوبا ) بالضم ، وهو اسم ما يشاب به ، والأوّل تسمية بالمصدر . فإن قلت: ما معنى حرف التراخي في قوله: { الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا } وفي قوله: { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ } ؟ قلت: في الأوّل وجهان ، أحدهما: أنهم يملؤن البطون من شجر الزقوم ، وهو حارّ يحرق بطونهم ويعطشهم ، فلا يسقون إلا بعد ما مليّ تعذيبًا بذلك العطش ، ثم يقسون ما هو أحرّ وهو الشراب المشوب بالحميم . والثاني: أنه ذكر الطعام بتلك الكراهة والبشاعة ، ثم ذكر الشراب بما هو أكره وأبشع ، فجاء بثم للدلالة على تراخي حال الشراب عن حال الطعام ومباينة صفته لصفته في الزيادة عليه . ومعنى الثاني: أنهم يذهب بهم عن مقارّهم ومنازلهم في الجحيم ، وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم ، فيأكلون إلى أن يتملؤا ، ويسقون بعد ذلك ، ثم يرجعون إلى دركاتهم ، ومعنى التر اخي في ذلك بين: وقرىء: ( ثم إن منقلبهم ) ثم إن مصيرهم ، ثم إن منفذهم إلى الجحيم: علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد كلها بتقليد الآباء في الدين ، واتباعهم إياهم على الضلال ، وترك اتباع الدليل ، والإهراع: الإسراع الشديد ، كأنهم يحثون حثًا . وقيل: إسراع فيه شبه بالرعدة .

! 7 < { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الاٌّ وَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } > 7 !

< < الصافات: ( 71 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . > > {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ } قبل قومك قريش . { مُّنذِرِينَ } أنبياء حذروهم العواقب . { الْمُنْذَرِينَ } الذين أنذروا وحذروا ، أي أهلكوا جميعًا { إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ } ( الذين آمنوا منهم وأخلصوا دينهم لله ) أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين .

! 7 < { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاٌّ خِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاٌّ خَرِينَ } > 7 !

< < الصافات: ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . > > لما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين ، أتبع ذلك ذكر نوح ودعائه حين آيس من قومه ، واللام الداخلة على نعم جواب قسم محذوف ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: فوالله لنعم المجيبون نحن . والجمع دليل العظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت