بالصعود إلا الخالص ودل عليه قوله على أثره { قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ } ( الأعراف: 10 ) ، ( المؤمنون: 78 ) أو يدبر أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض: لكل يوم من أيام الله وهو ألف سنة ، كما قال: { وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ } ( الحج: 47 ) ، { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } أي يصير إليه ، ويثبت عنده ، ويكتب في صحف ملائكته كل وقت من أوقات هذه المدّة: ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن تبلغ المدة آخرها ، ثم يدبر أيضًا ليوم آخر ، وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة . وقيل: ينزل الوحي مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض . ثم يرجع إليه ما كان من قبول الوحي أو ردّه مع جبريل ، وذلك في وقت هو في الحقيقة ألف سنة ؛ لأن المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود ؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وهو يوم من أيامكم لسرعة جبريل ؛ لأنه يقطع مسيرة ألف سنة في يوم واحد ، وقيل: يدبر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة ، ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله ؛ أي يصير إليه ليحكم فيه { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ } وهو يوم القيامة . وقرأ ابن أبي عبلة: ( يعرج ) على البناء للمفعول . وقرىء: ( يعدون ) بالتاء والياء .
! 7 < { ذالِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالاٌّ فْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ } > 7 !
< < السجدة: ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . > > {أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء } حسنه ، لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة ؛ فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت من حسن وأحسن ، كما قال: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } ( التين: 4 ) وقيل: علم كيف يخلقه من قوله: قيمة المرء ما يحسن . وحقيقته . يحسن معرفته أي يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان . وقريء ( خلقه ) على البدل ، أي: أحسن ، فقد خلق كل شيء . وخلقه: على الوصف ، أي: كل شيء خلقه فقد أحسنه . سميت الذرية نسلًا ؛ لأنها تنسل منه ، أي: تنفصل منه وتخرج من صلبه ونحوه قولهم للولد: سليل ونجل ، و { سَوَّاهُ } قوّمه ، كقوله تعالى: { فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } ( التين: 4 ) ودل بإضافة الروح إلى ذاته على أنه خلق عجيب لا يعلم كنهه إلا هو ، كقوله: { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ } الآية ( الإسراء: 85 ) ، كأنه قال: ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبمعرفته .
! 7 < { وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى الاٌّ رْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } > 7 < السجدة: ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . > >