الوديعة ، وهو معطوف على فاستكبروا ، أي: كانوا كفرة فسقة . الصرصر: العاصفة التي تصرصر ، أي: تضوّت في هبوبها . وقيل: الباردة التي تحرق بشدّة بردها ، تكرير لبناء الصر وهو البرد الذي يصر أي: يجمع ويقبض ( نحسات ) قرىء بكسر الحاء وسكونها . ونحس نحسًا: نقيض سعد سعدًا ، وهو نحس . وأما نحس ، فإمّا مخفف نحس ، أو صفة على فعل ، كالضخم وشبهه . أو وصف بمصدر . وقرىء: ( لنذيقهم ) على أنّ الإذاقة للريح أو للأيام النحسات . وأضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل والاستكانة على أنه وصف للعذاب ، كأنه قال: عذاب خزي ، كما تقول: فعل السوء ، تريد: الفعل السيىء ، والدليل عليه قوله تعالى: { وَلَعَذَابُ الاْخِرَةِ أَخْزَى } وهو من الإسناد المجازي ، ووصف العذاب بالخزي: أبلغ من وصفهم به . ألا ترى إلى البون بين قوليك: هو شاعر ، وله شعر شاعر .
! 7 < { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ } > 7 !
< < فصلت: ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . > > وقرىء: ( ثمود ) بالرفع والنصب منوّنًا وغير متنون ، والرفع أفصح لوقوعه بعد حرف الابتداء . وقرىء بضم الثاء { فَهَدَيْنَاهُمْ } فدللناهم على طريقي الضلالة والرشد ، كقوله تعالى: { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ } ( البلد: 10 ) . { فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } فاختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في الرشد . فإن قلت: أليس معنى هديته: حصلت فيه