! 7 < { وَقَالَ يابَنِىَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِى عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَىْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 67 ) وقال يا بني . . . . . > > وإنما نهاهم أن يدخلوا من باب واحد ، لأنهم كانوا ذوي بهاء وشارة حسنة ، اشتهرهم أهل مصر بالقربة عند الملك والتكرمة الخاصة التي لم تكن لغيرهم ، فكانوا مظنة لطموح الأبصار إليهم من بين الوفود ، وأن يشار إليهم بالأصابع . ويقال: هؤلاء أضياف الملك ، انظروا إليهم ما أحسنهم من فتيان ، وما أحقهم بالإكرام ، لأمر مّا أكرمهم الملك وقرّبهم وفضلهم على الوافدين عليه ، فخاف لذلك أن يدخلوا كوكبة واحدة ، فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم في الصدور ، فيصيبهم ما يسوؤهم ؛ ولذلك لم يوصهم بالتفرق في الكرّة الأولى ، لأنهم كانوا مجهولين مغمورين بين الناس . فإن قلت: هل للإصابة بالعين وجه تصحّ عليه ؟ قلت: يجوز أن يحدث الله عز وجل عند النظر إلى الشيء والإعجاب به ، نقصانًا فيه وخللا من بعض الوجوه ، ويكون ذلك ابتلاء من الله وامتحانًا لعباده ، ليتميز المحققون من أهل الحشو فيقول المحقق: هذا فعل الله ، ويقول الحشوي: هو أثر العين ، كما قال تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } ( المدثر: 31 ) الآية . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 552 ) ( أنه كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامّة ، من كل عين لامّة ، ومن كل شيطان وهّامة ) { وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ اللَّهِ مِن شَىْء } يعني إن أراد الله بكم سوءًا لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق ، وهو مصيبكم لا محالة { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } ثم قال: { وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم } أي متفرقين { مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ } رأي يعقوب ودخولهم متفرّقين شيئًا قط ، حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرّقهم ، من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك ، وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في