فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2833

الزنا سيئة ، كما تقول: السرقة سيئة ، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث . فإن قلت: فما ذكر من الخصال بعضها سيء وبعضها حسن ، ولذلك قرأ من قرأ ( سيئه ) بالإضافة ، فما وجه من قرأ سيئة ؟ قلت: كل ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة .

! 7 < { ذَالِكَ مِمَّآ أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَى فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا } > 7 !

< < الإسراء: ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . > > { ذَالِكَ } إشارة إلى ما تقدم من قوله { لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءاخَرَ } ( الإسراء: 22 ) إلى هذه الغاية . وسماه حكمة لأنه كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه . وعن ابن عباس: هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى ، أوّلها ؛ لا تجعل مع الله إلها آخر ، قال الله تعالى { وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الاْلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْء مَّوْعِظَةً } ( الأعراف: 145 ) وهي عشر آيات في التوراة ، ولقد جعل الله فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك ؛ لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه وإن بذ فيها الحكماء . وحك بيافوخه السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين الله أضل من النعم .

! 7 < { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } > 7 !

< < الإسراء: ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . > > { أَفَأَصْفَاكُمْ } خطاب للذين قالوا { الْمَلَائِكَةَ * بَنَاتٍ * اللَّهِ } والهمزة للإنكار . يعني: أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون ، لم يجعل فيهم نصيبًا لنفسه . واتخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم ، فإن العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } بإضافتكم إليه الأولاد وهي خاصة بالأجسام ، ثم بأنكم تفضلون عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثم بأن تجعلوا الملائكة وهم أعلى خلق الله وأشرفهم أدون خلق الله وهم الإناث .

! 7 < { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا } > 7 !

< < الإسراء: ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . > > { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءانِ } يجوز أن يريد بهذا القرآن إبطال إضافتهم إلى الله البنات ؛ لأنه مما صرفه وكرّر ذكره ، والمعنى: ولقد صرفنا القول في هذا المعنى . أو أوقعنا التصريف فيه وجعلناه مكانا للتكرير . ويجوز أن يشير بهذا القرآن إلى التنزيل ويريد . ولقد صرفناه . يعني ( هذا المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير لأنه معلوم . وقرىء:( صرفنا ) بالتخفيف وكذلك { لّيَذْكُرُواْ } قرىء ( مشدّدًا ومخففًا ) ، أي: كررناه ليتعظوا ويعتبروا ويطمئنوا إلى ما يحتج به عليهم { فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ * نُفُورًا } عن الحق وقلة طمأنينة إليه . وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت