نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ > 7 !
< < التوبة: ( 119 - 121 ) يا أيها الذين . . . . . > > { مَعَ الصَّادِقِينَ } وقرىء: ( من الصادقين ) وهم الذين صدقوا في دين الله نية وقولًا وعملًا ، أو الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم لله ورسوله على الطاعة من قوله: { رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ } ( الأحزاب: 23 ) وقيل: هم الثلاثة ، أي كونوا مثل هؤلاء في صدقهم وثباتهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب ، أي كونوا مع المهاجرين والأنصار ، ووافقوهم وانتظموا في جملتهم ، واصدقوا مثل صدقهم . وقيل لمن تخلف من الطلقاء عن غزوة تبوك . وعن ابن مسعود رضي الله عنه:
( 501 ) لا يصلح الكذب في جدّ ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجزه . اقرءوا إن شئتم: وكونوا مع الصادقين فهل فيها من رخصة ؟ { وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ } أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء ، وأن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاظ واغتباط ، وأن يلقوا أنفسهم في الشدائد ما تلقه نفسه ، علمًا بأنها أعزُّ نفس عند الله وأكرمها عليه . فإذا تعرضت مع كرامتها وعزّتها للخوض في شدّة وهول ، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرّضت له ، ولا يكترث لها أصحابها ولا يقيموا لها وزنًا ، وتكون أخفّ شيء عليهم وأهونه ، فضلًا عن أن يرثوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه ، وهذا نهي بليغ ، مع تقبيح لأمرهم ، وتوبيخ لهم عليه ، وتهييج لمتابعته بأنفه وحمية { ذالِكَ } إشارة إلى ما دلّ عليه قوله: ما كان لهم أن يتخلفوا من وجوب مشايعته ، كأنه قيل ذلك الوجوب { * ب } سبب { إِنَّهُمْ لا * يُصِيبَهُم } شيء من عطش ، ولا تعب ، ولا مجاعة في طريق الجهاد ، ولا يدوسون مكانًا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف