الظلّ ، وبسطت له الحصير ، وقرّبت إليه الرطب والماء البارد ، فنظر فقال: ظلّ ظليل ، ورطب يانع ، وماء بارد ، وامرأة حسناء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الضحّ والريح .: ما هذا بخير ، فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومرّ كالريح ، فمدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق ، فإذا براكب يزهاه السراب فقال: ( كن أبا خيثمة ) فكانه . ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفر له .
ومنهم من بقي لم يلحق به . منهم الثلاثة .
( 500 ) قال كعب: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه فردّ عليّ كالمغضب بعد ما ذكرني وقال: ( ليت شعري ما خلف كعبًا ) ؟ فقيل له: ما خلفه إلاّ حسن برديه والنظر في عطفيه . فقال معاذ: ما أعلم إلاّ فضلًا وإسلامًا ، ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة ، فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد ، فلما مضت أربعون ليلة أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهنّ ، فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء من ذروة سلع: أبشر يا كعب بن مالك ، فخررت ساجدًا وكنت كما وصفني ربي { ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الارْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ } وتتابعت البشارة ، فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمين ، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله حتى صافحني وقال: لتنهك توبة الله عليك ، فلن أنساها لطلحة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستنير استنارة القمر: ( أبشر يا كعب بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك ، ثم تلا علينا الآية . وعن أبي بكر الورّاق أنه سئل عن التوبة النصوح ؟ فقال: أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت ، وتضيق عليه نفسه ، كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه .