فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2833

! 7 < { وَمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ * وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } > 7 !

< < سبأ: ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . > > وما آتيناهم كتبًا يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك ، ولا أرسلنا إليهم نذيرًا ينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا ، كما قال عزّ وجلّ: { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } ( الروم: 35 ) أو وصفهم بأنهم قوم أمّيون أهل جاهلية لا ملة لهم وليس لهم عهد بإنزال كتاب ولا بعثه رسول كما قال: { أَمْ ءاتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } ( الزخرف: 21 ) فليس لتكذيبهم وجه متشبث ، ولا شبهة متعلق ، كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين: نحن أهل كتب وشرائع ، ومستندون إلى رسل ومن رسل الله . ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله: { وَكَذَّبَ الَّذِينَ } تقدّموهم من الأمم والقرون الخالية كما كذبوا ، وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوّة الأجرام وكثرة الأموال ، فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ، ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم به مستظهرون ، فما بال هؤلاء ؟ وقرىء: ( يدرّسونها ) من التدريس وهو تكرير الدرس . أو من درّس الكتاب ، ودرّس الكتب: ويدرّسونها ، بتشديد الدال ، يفتعلون من الدرس . والمعشار كالمرباع ، وهما: العشر . والرابع . فإن قلت: فما معنى { فَكَذَّبُواْ رُسُلِى } وهو مستغنى عنه بقوله: { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } ؟ قلت: لما كان معنى { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } : وفعل الذين من قبلهم التكذيب ، وأقدموا عليه: جعل تكذيب الرسل مسببًا عنه ونظيره أن يقول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن ينعطف على قوله: وما بلغوا ، كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي للمكذبين الأوّلين ، فليحذروا من مثله .

! 7 < { قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } > 7 !

< < سبأ: ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . > > { بِواحِدَةٍ } بخصلة واحدة ، وقد فسرها بقوله: { أَن تَقُومُواْ } على أنه عطف بيان بها ، وأراد بقيامهم: إما القيام على مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرّقهم عن مجتمعهم عنده وإما القيام الذي لا يراد به المثول على القدمين ، ولكن الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة والمعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم ، وهي: أن تقوموا لوجه الله خالصًا . متفرّقين اثنين اثنين ، وواحدًا واحدًا { ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ } في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به . أمّا الاثنان: فيتفكران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه متصادقين متناصفين ، لا يميل بهما اتباع هوى ولا ينبض لهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت