فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 2833

{ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا } وبسطت له الجاه العريض والرياسة في قومه ، فأتمت عليه نعمتي المال والجاه واجتماههما: هو الكمال عند أهل الدنيا . ومنه قول الناس: آدام الله تأييدك وتمهيدك ، يريدون: زيادة الجاه والحشمة . وكان الوليد من وجهاء قريش وصناديدهم ؛ ولذلك لقب الوحيد وريحانة قريش { ثُمَّ يَطْمَعُ } استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه ، يعنى أنه لا مزيد على ما أوتي سعة وكثرة وقيل: إنه كان يقول: إن كان محمد صادقًا فما خلقت الجنة إلا لي { كَلاَّ } ردع له وقطع لرجائه وطمعه { إِنَّهُ كان لاْيَاتِنَا عَنِيدًا } تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال: لم لا يزاد ؟ فقيل: إنه عاند آيات المنعم وكفر بذلك نعمته ، والكافر لا يستحق المزيد: ويروى أنه ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله حتى هلك { سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } سأغشيه عقبة شاقة المصعد: وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعد الذي لا يطاق وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 1248 ) ( يكلف أن يصعد عقبة في النار كلما وضع عليها يده ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، فإذا رفعها عادت ) وعنه عليه السلام:

( 1249 ) ( الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفًا ثم يهوي فيه كذلك أبدًا ) ، { إِنَّهُ فَكَّرَ } تعليل للوعيد ، كأن الله تعالى عاجله بالفقر بعد الغنى ، والذل بعد العز في الدنيا بعناده ، ويعاقب في الآخرة بأشدّ العذاب وأفظعه لبلوغه بالعناد غايته وأقصاه في تفكيره ، وتسميته القرآن سحرًا . ويجوز أن تكون كلمة الردع متبوعة بقوله: { سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } ردًّا لزعمه أن الجنة لم تخلق إلا له ؛ وإخبارًا بأنه من أشدّ أهل النار عذابًا ، ويعلل ذلك بعناده ، ويكون قوله: { إِنَّهُ فَكَّرَ } بدلًا من قوله: { إِنَّهُ كان لاْيَاتِنَا عَنِيدًا } بيانًا لكنه عناده . ومعناه فكر ماذا يقول في القرآن { وَقَدَّرَ } في نفسه ما يقول وهيأه فَقُتِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت