فهرس الكتاب

الصفحة 2751 من 2833

شيء نابت في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم . وعن سعيد بن جبير قال: لقيت شريحًا القاضي فقلت: أين تريد ؟ قال: أريد الكناسة: قلت: وما تصنع بها ؟ قال: أنظر إلى الإبل كيف خلقت . فإن قلت: كيف حسن ذكر الإبل مع السماء والجبال والأرض ولا مناسبة ؟ قلت: قد انتظم هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم ؛ فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم ، ولم يدع من زعم أن الإبل السحاب إلى قوله: إلا طلب المناسبة ، ولعله لم يرد أن الإبل من أسماء السحاب ، كالغمام والمزن والرباب والغيم والغين ، وغير ذلك ، وإنما رأى السحاب مشبها بالإبل كثيرًا في أشعارهم ، فجوز أن يراد بها السحاب على طريق التشبيه والمجاز { كَيْفَ رُفِعَتْ } رفعًا بعيد المدى بلا مساك وبغير عمد . { كَيْفَ نُصِبَتْ } نصبا ثابتًا ، فهي راسخة لا تميل ولا تزول و { كَيْفَ سُطِحَتْ } سطحًا بتمهيد وتوطئة ، فهي مهاد للمتقلب عليها . وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( خلقت ) ورفعت ؛ ونصبت ، وسطحت: على البناء للفاعل وتاء الضمير ، والتقدير: فعلتها . فحذف المفعول . وعن هرون الرشيد أنه قرأ: ( سطحّت ) بالتشديد والمعنى: أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق ، حتى لا ينكروا اقتداره على البعث فيسمعوا إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به ويستعدوا للقائه . أي: لا ينظرون ، فذكرهم ولا تلح عليهم ، ولا يهمنك أنهم لا ينظرون ولا يذكرون { إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ } كقوله: { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَاغُ } ( الشورى: 48 ) . { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ } بمتسلط ، كقوله: { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } ( ق: 45 ) ، وقيل: هو في لغة تميم مفتوح الطاء ؛ على أن ( سيطر ) معتد عندهم وقولهم: تسيطر ، يدل عليه { إِلاَّ مَن تَوَلَّى } استثناء منقطع ، أي: لست بمستول عليهم ، ولكن من تولى { وَكَفَرَ } منهم ؛ فإن لله الولاية والقهر . فهو يعذبه { الْعَذَابَ الاْكْبَرَ } الذي هو عذاب جهنم . وقيل: هو استثناء من قوله: { فَذَكّرْ } أي: فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى ، فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض . وقرىء ( إلا من تولى ) على التنبيه . وفي قراءة ابن مسعود ( فإنه يعذبه ) وقرأ أبو جعفر المدني ( إيابهم ) بالتشديد . ووجهه أن يكون ( فيعالا ) مصدر ( أيب ) فيعل من الإياب . أو أن يكون أصله أوّابًا: فعالًا من أوّب ، ثم قيل: إيوابًا كديوان في دوّان ، ثم فعل به ما فعل بأصل: سيد وميت . فإن قلت: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت