% ( وَالْبَيْتُ لاَ يُبْتَنَى إلاَّ عَلَى عَمَد % وَلاَ عِمَادَ إذَا لَمْ تَرْسُ أَوْتَادُ ) %
فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما قال الأسود:
فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتِ الأَوْتَادِ
وقيل: كان يشبح المعذب بين أربع سوار: كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه وتد من حديد ، ويتركه حتى يموت . وقيل: كان يمدّه بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات . وقيل: كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه { أُوْلَئِكَ الاْحْزَابُ } قصد بهذه الإشارة الإعلام بأنّ الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم ومنهم هم هم ، وأنهم هم الذين وجد منهم التكذيب . ولقد ذكر تكذيبهم أولًا في الجملة الخبرية على وجه الإبهام ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها: بأنّ كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل ، لأنهم إذا كذبوا واحدًا منهم فقد كذبوهم جميعًا . وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أوّلًا وبالاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص: أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشدّ العقاب أو أبلغه ، ثم قال: { فَحَقَّ عِقَابِ } أي: فوجب لذلك أن أعاقبهم حقّ عقابهم { هَاؤُلآءِ } أهل مكة . ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر ، أو لأنهم كالحضور عند الله . والصيحة: النفخة { مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } وقرىء: بالضم: ما لها من توقف مقدار فواق ، وهو ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع . يعني: إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان ، كقوله تعالى: { فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً } ( النحل: 61 ) وعن ابن عباس: ما لها من رجوع وتزداد ، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة . وفواق الناقة: ساعة ترجع الدرّ إلى ضرعها ، يريد: أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد .