المشركين وأنه منبوذ إليهم . فإن قلت: لم علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين ؟ قلت: قد أذن الله في معاهدة المشركين أوّلًا فاتفق المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدوهم ، فلما نقضوا العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم ، فخوطب المسلمون بما نجدّد من ذلك فقيل لهم: اعلموا أنّ الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين . وروي أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب ، فنكثوا إلا ناسًا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذ العهد إلى الناكثين ، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤا لا يتعرض لهم ، وهي الأشهر الحرم في قوله: { فَإِذَا انسَلَخَ الاشْهُرُ الْحُرُمُ } وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها .
( 441 ) وكان نزولها سنة تسع من الهجرة وفتح مكة سنة ثمان ، وكان الأمين فيها عتاب بن أسيد ، فأمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على موسم سنة تسع ، ثم أتبعه عليًا رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم ، فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر رضي الله عنه ؟ فقال: لا يؤدي عني إلا رجل مني ، فلما دنا عليّ سمع أبو بكر الرغاء ، فوقف ، وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما لحقه قال: أمير أو مأمور ؟ قال: مأمور . وروي:
( 442 ) أنّ أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل عليه السلام فقال: يا محمد ، لا يبلغنّ رسالتك إلا رجل منك ، فأرسل عليًا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنهما إلى