فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 2833

الكشف عن الساق والإبداء عن الخدام: مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب ، وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهنّ في الهرب ، وإبداء خدامهن عند ذلك . قال حاتم: % ( أَخُو الْحَرْبِ إنْ غَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا % وَإنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا ) %

وقال ابن الرقيات: % ( تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي % عَنْ خِدَامِ الْعَقِيلَةِ الْعَذْرَاءِ ) %

فمعنى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } في معنى: يوم يشتدّ الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ثم ولا ساق ، كماتقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة ، ولا يد ثم ولا غل ؛ وإنما هو مثل في البخل . وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان ، والذي غرّه منه حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

( 1220 ) ( يكشف الرحمان عن ساقه ؛ فأمّا المؤمنون فيخرّون سجدًا ، وأما المنافقون فتكون ظهورهم طبقًا طبقًا كأنّ فيها سفافيد ) ومعناه: يشتد أمر الرحمان ويتفاقم هوله ، وهو الفزع الأكبر يوم القيامة ، ثم كان من حق الساق أن تعرف على ما ذهب إليه المشبه ، لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده وهي ساق الرحمان . فإن قلت: فلم جاءت منكرة في التمثيل ؟ قلت: للدلالة على أنه أمر مبهم في الشدة منكر خارج عن المألوف ، كقوله: { يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ إِلَى شَىْء نُّكُرٍ } ( القمر: 6 ) كأنه قيل: يوم يقع أمر فظيع هائل ؛ ويحكى هذا التشبيه عن مقاتل: وعن أبي عبيدة: خرج من خراسان رجلان ، أحدهما: شبه حتى مثل ، وهو مقاتل بن سليمان ، والآخر نفي حتى عطل وهو جهم بن صفوان ؛ ومن أحس بعظم مضارّ فقد هذا العلم علم مقدار عظم منافعه . وقرىء: ( يوم نكشف ) بالنون . وتكشف بالتاء على البناء للفاعل والمفعول جميعًا ، والفعل للساعة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت