فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2833

% ( إنَّ السَّفَاهَةَ طَاهَا في خَلاَئِقِكُم % لاَقَدَّسَ اللَّهُ أخلاَقَ الْمَلاَعِينِ ) %

الأقوال الثلاثة في الفواتح: أعني التي قدمتها في أول الكاشف عن حقائق التنزيل ، هي التي يعوّل عليها الألباء المتقدون { مَا أَنَزَلْنَا } إن جعلت { طه } تعديدًا لأسماء الحروف على الوجه السابق ذكره فهو ابتداء كلام . وإن جعلتها اسمًا للسورة احتملت أن تكون خبرًا عنها وهي في موضع المبتدأ ، و { الْقُرْءانَ } ظاهر أوقع موقع الضمير لأنها قرآن ، وأن يكون جوابًا لها وهي قسم . وقرىء ( ما نزل عليك القرآن ) { لِتَشْقَى } لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم ، وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله تعالى: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ } والشقاء يجيء في معنى التعب . ومنه المثل: أشقى من رائض مهر ، أي ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر ، ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة ، بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة . وقيل: إن أبا جهل والنضر بن الحرث قالا له: إنك شقى لأنك تركت دين آبائك ، فأريد ردّ ذلك بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو المسلم إلى نيل كل فوز ، والسبب في درك كل سعادة ، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها . وروى .

( 683 ) أنه عليه الصلاة والسلام صلى بالليل حتى اسمغدَتْ قدماهُ ، فقالَ لَهُ جبريلُ عليه السلامُ: أبقِ على نفسِكَ فإنَّ لهَا علْيكَ حَقًا . أي: ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة الفادحة ، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة ، وكل واحد من { لِتَشْقَى } و { تَذْكِرَةٌ } علة للفعل ، إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية ، والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط . فإن قلت: أما يجوز أن تقول: ما أنزلنا عليك القرآن أن تشقى ، كقوله تعالى: { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ } ( الحجرات: 2 ) ؟ قلت: بلى ، ولكنها نصبة طارئة ، كالنصبة في { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } ( الأعراف: 155 ) وأما النصبة في تذكرة فهي كالتي في ضربت زيدًا ، لأنه أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها . فإن قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت