إيمانهم ؟ قلت: هو من كان في نحو قوله: { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ } ( مريم: 35 ) والمعنى: فلم يصحّ ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم . فإن قلت: كيف ترادفت هذه الفاءات ؟ قلت: أما قوله تعالى: { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ } ( غافر: 82 ) فهو نتيجة قوله: { كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ } ( غافر: 82 ) وأما قوله: { فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ } ( غافر: 83 ) فجار مجرى البيان والتفسير ، لقوله تعالى: { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ } ( غافر: 82 ) كقولك: رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء . وقوله: { لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } تابع لقوله: { فَلَمَّا جَاءتْهُمْ } ( غافر: 83 ) كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا ، وكذلك: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ } تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله { سُنَّةَ اللَّهِ } بمنزلة { وَعَدَ اللَّهُ } ( النساء: 95 ) وما أشبهه من المصادر المؤكدة . و { هُنَالِكَ } مكان مستعار للزمان ، أي: وخسروا وقت رؤية البأس ، وكذلك قوله: { وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ } ( غافر: 78 ) بعد قوله: { فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِىَ بِالْحَقّ } ( غافر: 78 ) أي: وخسروا وقت مجيء أمر الله ، أو وقت القضاء بالحق .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 984 ) ( من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلاّ صلّى عليه واستغفر له ) .