أن يسمى خلقهم أمواتًا: إماتة ؟ قلت: كما صحّ أن تقول: سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيلا وقولك للحفار: ضيق فم الركية ووسع أسفلها ، وليس ثم نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات ، والسبب في صحته أن الصغر والكبر جائز معًا على المصنوع الواحد ، من غير ترجح لأحدهما ، وكذلك الضيق والسعة . فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ، فجعل صرفه عنه كنقله منه ، ومن جعل الإماتتين التي بعد حياة الدنيا والتي بعد حياة القبر لزمه ثلاث إحياءات ، وهو خلاف ما في القرآن ، إلاّ أن يتمحل فيجعل إحداها غير معتدّ بها ، أو يزعم أن الله تعالى يحييهم في القبور ، وتستمرّ بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها ، ويعدّهم في المستثنيين من الصعقة في قوله تعالى { إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ } ( النمل: 78 ) . فإن قلت: كيف تسبب هذا لقوله تعالى: { فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا } ؟ قلت: قد أنكروا البعث فكفروا ، وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى ؛ لأن من لم يخش العاقبة تخرق في المعاصي ، فلما رأوا الإماتة والإحياء قد تكرّرا عليهم ، علموا بأن الله قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم { فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ } أي: إلى نوع من الخروج سريع أو بطىء مّن