تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ ( الأنعام: 14 ) ، { وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءاخَرَ } ( الشعراء: 213 ) ، كما جاء في الأمر { خَبِيرًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ( النساء: 136 ) والثاني: أنّ المراد بالنهي عن حسبانه غافلًا ، الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون ، لا يخفى عليه منه شيء ، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله: { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } ( البقرة: 283 ) يريد الوعيد . ويجوز أن يراد: ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون ، ولكن معاملة الرقيب عليهم ، المحاسب على النقير والقطمير ، وإن كان خطابا لغيره ممن يجوز أن يحسبه غافلًا ، لجهله بصفاته ، فلا سؤال فيه ، وعن ابن عيينة: تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ، فقيل له من قال هذا ؟ فغضب وقال: إنما قاله من علمه وقرىء: ( يؤخرهم ) بالنون والياء { تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ } أي أبصارهم لا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى { مُهْطِعِينَ } مسرعين إلى الداعي . وقيل: الإهطاع أن تقبل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه لا تطرف { مُقْنِعِى * رُؤُوسَهُمْ } رافعيها { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } لا يرجع إليهم أن يطرفوا بعيونهم ، أي: لا يطرفون ، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان . أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم . الهواء: الخلاء الذي لم تشغله الأجرام ، فوصف به فقيل: قلب فلان هواء إذا كان جبانا لا قوّة في قلبه ولا جرأة . ويقال للأحمق أيضًا: قلبه هواء . قال زهير: % ( مِنَ الظُّلْمَانِ جُؤْجُؤُهُ هَوَاءُ ;
لأنّ النعام مثل في الجبن والحمق . وقال حسان: % ( فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخْبٌ هَوَاءُ ;
وعن ابن جريج { أَفْئِدَتُهُمْ * هَوَاء } صفر من الخير خاوية منه ، وقال أبو عبيدة: جوف لا عقول لهم .